السيد علي عاشور

23

موسوعة أهل البيت ( ع )

وعن عمر بن يزيد قال : قلت : لأبي عبد اللّه عليه السّلام الذي أملاه جبرائيل على علي عليه السّلام أقرآن هو ؟ قال عليه السّلام : « لا » « 1 » . ويدلّ على هذه الطائفة روايات نزول الملائكة عليهم وإتيانها بالأخبار إليهم « 2 » . بتقريب عدم انحصار الوحي بجبرائيل ، أو لكون جبرائيل من الملائكة بالجملة ، فنزولها عليهم نزول لجبرائيل عليهم السّلام . وسوف يأتي في الطائفة التاسعة حديث : « انّ منّا لمن يعاين معاينة وإنّه خلق أعظم أو أكبر من جبرائيل وميكائيل » . وهناك روايات كثيرة منها ما هو صريح في نزول جبرائيل وميكائيل ، ومنها أنّهما تراءيا لهم « 3 » . * وممّا يؤكّد هذه الطائفة قوله تعالى : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً ؛ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ « 4 » ، فقد ورد أنّهم المرادون بهذه الآية « 5 » . ومنها : ما روي عن أبي جعفر عليه السّلام قال في قوله تعالى : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا قال أبو جعفر عليه السّلام : « يعني الأئمّة من ولد فاطمة يوحى إليهم بالروح في صدورهم » « 6 » . * أقول : بعد قراءتك لهذه الروايات المتكثرة ، وقول العلماء بإمكان الوحي لغير الأنبياء ، كأمّ موسى ومريم وغيرها « 7 » ، يتّضح أنّ نسبة نفي الوحي عن آل محمّد عليهم السّلام إلى الشيخ الأجلّ المفيد غير صحيحة ، جاء في كتابه أوائل المقالات : ( وانّما منعت نزول الوحي عليهم والايحاء بالأشياء إليهم ، للاجماع على المنع من ذلك والاتفاق على انّه من يزعم أن أحدا بعد نبيّنا يوحى إليه فقد أخطأ وكفر ) « 8 » . فهو بعد اعترافه بالايحاء لامّ موسى منع الإيحاء لآل محمّد عليهم السّلام ، مع الاعتراف انّه ممكن عقلا . وسبب عدم صحّة هذه النسبة الروايات المتقدّمة .

--> ( 1 ) بصائر الدرجات : 157 ح 17 باب أنّهم أعطوا الجفر والجامعة . ( 2 ) راجع بصائر الدرجات : 90 إلى 95 باب دخول الملائكة عليهم . ( 3 ) بصائر الدرجات : 233 باب أنّه تراءيا له جبرائيل وميكائيل . ( 4 ) سورة الأنبياء ، الآية : 73 . ( 5 ) راجع بحار الأنوار : 24 / 157 - 158 باب انّهم خير أمّة أخرجت للناس ح 16 - 17 - 19 - 20 . ( 6 ) بحار الأنوار : 24 / 158 ح 21 . ( 7 ) راجع قرّة العيون للكاشاني : 397 ، وأوائل المقالات : 68 . ( 8 ) أوائل المقالات : 68 القول 42 .